حسن حسن زاده آملى

172

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

العالم انما هو بالحركة الحبيّة » وقال - عزّ من قائل - : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » « 1 » . قال الشيخ العارف العربي في الفص الموسوي من فصوص الحكم : « ان الحركة ابدا انما هي حبيّة ويحجب الناظر فيها بأسباب أخر وليست تلك وذلك لان الأصل حركة العالم من العدم الذي كان ساكنا فيه إلى الوجود ولذلك يقال إن الامر حركة عن سكون فكانت الحركة التي هي وجود العالم حركة الحب وقد نبّه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - على ذلك بقوله : « كنت كنزا مخفيا لم أعرف فأحببت أن أعرف » . فلولا هذه المحبّة ، ما ظهر العالم في عينه . فحركته من العدم إلى الوجود حركة حبّ الموجد لذلك . ولأن العالم أيضا يحبّ شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوتا ، فكانت بكل وجه حركته من العدم الثبوتي إلى الوجود العيني حركة حب من جانب الحق وجانبه فان الكمال محبوب لذاته » « 2 » . وكما أن الحركة الحبيّة سارية في الكل فكذلك حركة النفس التي مظهرها في شؤونها كلّها فمن عرف نفسه عرف ربه . فهي مقام الحس تتحد به ، وفي حد الخيال تتحد به وهكذا في سائر شؤونها فهي ثابتة سيّالة اي ثابتة في كمالاتها الفعلية ، وسيّالة في مرتبة طبعها بالسيلان الجوهري ، ولا بعد في كون واحد شخصي ذا مراتب ومظاهر وله في كل مرتبة ومظهر حكم خاص لا يتعدى تلك المرتبة ولا يتجاوز عن ذلك المظهر إلّا بنحو الحقيقة والرقيقة . بمعنى أن الحقيقة أصل الرقيقة والرقيقة فرعها وظلّها وبينهما محاكاة على هذا الوجه اللطيف حيث يكون الواحد قاهرا على كثراتها التي هي شؤونها ومظاهرها ، وهي مقهورة في وحدتها ، فافهم . ثم قال صاحب الأسفار : « وما أسخف القول بأن النفس عند كونها صورة الطفل بل الجنين إلى حدّ كونها عقلا بالفعل مستحضرة للمعقولات مجاورة للملأ الأعلى عند المقربين ، جوهر واحد بلا تفاوت في ذاته ، انما التفاوت في إضافاته وأعراضه اللاحقة حتى أن أنفس البله والصبيان ونفوس الأنبياء عليهم السلام متحدة بالحقيقة والماهية ، وانما الاختلاف والتفاضل بينهم بضمائم خارجة : بعضها من باب السلوك والإضافات ، وبعضها من باب الانفعالات ، وبعضها من باب الكيفيات ، فإذا كان كذلك كان فضيلة افراد الانسان بعضها على بعض بشيء خارج عن الانسانية ؛ فإذا الفضيلة بالذات لذلك الشيء

--> ( 1 ) . الرحمن : 29 . ( 2 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 456 .